مجمع البحوث الاسلامية

332

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أبو السّعود : أي المستنكفين ومقابليهم المدلول عليهم ، ذكر عدم استنكاف المسيح والملائكة عليهم السّلام وقد ترك ذكر أحد الفريقين في المفصّل تعويلا على إبناء التّفصيل عنه ، وثقة بظهور اقتضاء حشر أحدهما لحشر الآخر ، ضرورة عموم الحشر للخلائق كافّة ، كما ترك ذكر أحد الفريقين في التّفصيل عند قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ . . . النّساء : 175 ، مع عموم الخطاب لهما ، اعتمادا على ظهور اقتضاء إثابة أحدهما لعقاب الآخر ، ضرورة شمول الجزاء للكلّ . وقيل : الضّمير للمستنكفين ، وهناك مقدّر معطوف عليه ، والتّقدير : فسيحشرهم إليه يوم يحشر العباد لمجازاتهم ، وفيه أنّ الأنسب بالتّفصيل الآتي اعتبار حشر الكلّ في الإجمال على نهج واحد . وقرئ ( فسيحشرهم ) بكسر السّين وهي لغة ، وقرئ ( فسنحشرهم ) بنون العظمة بطريق الالتفات . ( 2 : 228 ) نحوه الآلوسيّ . ( 6 : 41 ) البروسويّ : فسيجمعهم إليه يوم القيامة . ( 2 : 331 ) فريد وجدي : فسيجمعهم . وأصل الحشر : إخراج الجماعة عن مقرّهم ، وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها ، يقال : حشرهم يحشرهم حشرا . ( 133 ) 2 - وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ . . . الفرقان : 17 ابن عبّاس : حشر البعث . ( الماورديّ 4 : 136 ) مجاهد : حشر الموت . ( الماورديّ 4 : 136 ) الطّبريّ : ويوم نحشر هؤلاء المكذّبين بالسّاعة ، العابدين الأوثان ، وما يعبدون من دون اللّه من الملائكة والإنس والجنّ . . . واختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأه أبو جعفر القارئ وعبد اللّه بن كثير وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ بالياء جميعا ، بمعنى ويوم يحشرهم ربّك ويحشر ما يعبدون من دونه ( فيقول ) . وقرأته عامّة قرّاء الكوفيّين ( نحشرهم ) بالنّون ( فنقول ) . وكذلك قرأه نافع . وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب ، أن يقال : إنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب . ( 18 : 190 ) نحوه أبو زرعة ( 508 ) ، والقرطبيّ ( 13 : 10 ) . الطّوسيّ : قرأ ابن كثير وأبو جعفر وحفص ويعقوب : ( ويوم يحشرهم ) بالياء ، الباقون بالنّون وقرأ ابن عامر ( فنقول ) بالنّون ، الباقون بالياء . فمن قرأ ( يحشرهم ) بالياء ، فتقديره : قل يا محمّد يوم يحشرهم اللّه ويحشر الأصنام الّتي يعبدونها من دون اللّه . قال قوم : حشر الأصنام : إفناؤها ، وقال آخرون : يحشرها كما يحشر سائر الحيوان ليبكّت من جعلها آلهة . ومن قرأ بالنّون أراد أنّ اللّه المخبر بذلك عن نفسه . وابن عامر جعل المعطوف مثل المعطوف عليه ، في أنّه حمله على أنّه إخبار من اللّه . ومن قرأ الأولى بالنّون والثّانية بالياء عدل من الإخبار عن اللّه إلى الإخبار عن الغائب . ( 7 : 478 )